اتْسَبْدَلُونَ الَّذِي هُوَ ادْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَقَوْلُهُ: أَهْبِطُوا مِصْرَاً فَهُوَ الْإِسْمُ عَزَّ عِزّهُ فَأَمَرَهُمْ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْإِسْمِ عِنْدَ ضَلَالَتِهِمْ.
وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مَنَ اللَّهِ﴾(1) فَتَقْدِيرُ الْحَالِ فِيهِ عَلَى مَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَأَشْرَكَ بِالْعِبَادَةِ بَيْنَ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى.
وَوَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الْفَاكِهَةَ وَالنِّعْمَةَ الَّتِي كَانُوا فِيهَا هِيَ عِلْمُ الْبَاطِنِ فَإِنَّهُمْ طَرَحُوهُ وَكَفَرُوا بِهِ بَعْدَ أَنْ عَرَفُوهُ وَالْتَمَسُوا عِلْمَ الظَّاهِرِ وَطَلَبُوهُ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مَنَ اللَّهِ﴾(2) لَمَّا كَفَرُوا بِمَا عَرَفُوا وَعَدَلُوا إِلَى الظَّاهِرِ مِنَ الْعِلْمِ وَقَبِلُوهُ.
وَظَهَرَ الْإِسْمُ عَزَّ عِزّهُ بِعِيسَى وَهُوَ مِيمٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَشْخَاصِ الْمِيمِيَّةِ الذَّاتِيَّةِ التِّسْعَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا وَظَهَرَ الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ بِشَمْعُونِ الصَفَا بِالذَّاتِ وَهُوَ شَمْعُونُ بْنُ يُونَانَ عَزَّ عِّزُه الْقَدِيمُ الْأَزَلُ عَزَّ وَجَلَّ جَلَالُهُ وَفِي الْإِنْجِيلِ شَاهِدُهُ إِنَّ ابْنَ يُونَا بِغَيْرِ نُونٍ آخِرِهِ، وَيَعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ هُنَاكَ




