حَقِيقَتَهَا لِيَعْرِفُوهَا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَكَذَلِكَ الْحَجَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ السَيِّدُ فَاطِرٌ عَزَّ عِّزُه.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾(1) وَالْعُيُونُ الَّتِي انْفَجَرَتْ مِنْهَا عُيُونُ الْكِبْرِيَاءِ هُمْ حَجْبُ الْمَعْنَى وَمَقَامَاتُهُ وَهُمُ الْحَاءَاتُ الثَّلَاثُ وَمَقَامَاتُ الْإِمَامَةِ إِلَى مَوْلَانَا الْحُجَّةُ صَاحِبِ الزَّمَانِ عَزَّ عِزّهُ.
فَهُمْ اثْنَا عَشَرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الرَّسُولُ عَزَّ عِزّهُ: "أَوَّلْنَا مُحَمَّدٌ وَأَوْسَطْنَا مُحَمَّدٌ وَآخِرُنَا مُحَمَّدٌ وَكُلُّنَا مُحَمَّدٌ" وَقَوْلُهُ عَزَّ عِزّهُ: "فَاطِمَةُ أُمُّ أَبِيهَا" فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ أَشْخَاصِهِ مِنْهَا.
وَوَجْهٌ آخَرُ قَوْلُهُ: ﴿اضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾(2) فَالْعَصَا الْبَابُ وَالْمِقْدَادُ وَالْإِثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنَاً هُمْ النُّقَبَاءُ الْإِثْنَا عَشَرَ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا




