إِذَا تَجَلَّيْتُ لَكَ بِعِظَمِ اللَّاهُوتِ، فَلَمَّا ظَهَرَ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ بِذَاتِهِ النُّورِيَّةِ إِلَى الْبَابِ وَهُوَ الْجَبَلُ، تَدَكْدَكَ وَلَمْ يَثْبُتْ لِعِظَمِ نُورِهِ وَتَلَاشَى.
وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾(1) وَالْخُرُورُ هُوَ السُّقُوطُ إِلَى الْأَرْضِ وَهُوَ سُجُودُ مُوسَى لَمَّا شَاهَدَ حَقِيقَةَ الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2) وَيَحِقُّ لِمُوسَى أَنْ يُسَبِّحَ بَارِئَهُ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(3) أَيْ: أَنَا أَوَّلُ مَبْدَإٍ أَبْدَيْتَهُ وَأَنَا مُؤْمِنٌ بِكَ.
وَأَما مِصْرُ فَهِيَ الْمِيمُ عَزَّ عِزّهُ وَكُلَّمَا وَجَدْتَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرَ مَدِينَةٍ فَهِيَ الْإِسْمُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾(4).




