ظُهُورُهُ، فَلَا يَجْهَلُ، وَلَا يَزَالُ كَذٰلِكَ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَى عَقْلِهِ عَرَضٌ يُهَجِّنُهُ أَوْ صَدَءٌ يَسْتُرُ ضِيَاءَهُ فَيَضْمَحِلُّ وَيَتَبَلَّدُ وَيَجْهَلُ فَيُسَمَّى جَاهِلًا أَوْ مَجْنُونًا بِحَسَبِ الصَدَءِ الدَاخِلِ عَلَيْهِ فِي عَقْلِهِ وَالعَرْضِ عَلَى نُورِهِ فَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى ذٰلِكَ الصَدَإِ الأَوْصَافُ المُنَقِّيَةُ لَهُ، مِثْلَ الإِخْتِبَارِ وَالفِكْرِ وَالإِعْتِبَارِ وَالتَدَبُّرِ أَحْرَقَتْ تِلْكَ الأَوْصَافَ وَأَزالَتْ ذٰلِكَ الصَدَأَ وَتَغَيَّرَ عَنْ تِلْكَ العَادَةِ.
قَالَ أَرِسْتَطَالِيسُ عَزَّ عِّزُه: "العَقْلُ هُوَ الحَامِلُ لِلصُورَةِ، وَالصُورَةُ مُتَحَرِّكَةٌ بِالعَقْلِ، وَقُوَّتُهُ فِي القَلْبِ، وَحُكْمُهُ فِي سَائِرِ الجَوَارِحِ وَالحَواسِّ كَخَيْمَةِ المَلِكِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا، لَا تَكُونُ إِلَّا فِي وَسَطِ العَسْكَرِ لِيُدِيرَ مَيْمَنَتَهُ وَمَيْسَرَتَهُ وَقُدّامَهُ وَخَلْفَهُ، فَيَضَعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي خَتْمِهِ فَمَتَى حَجَبَ العَقْلَ عَرَضٌ دَخَلَ عَلَى سَائِرِ الحَواسِّ مِنَ النَقْصِ بِمِقْدارِ ذٰلِكَ العَرَضِ، وَمَتَى حَجَبَ الصَدَءُ العَقْلَ الطَبِيعِيَّ المَوْلُودَ لَمْ يَكْتَسِبْ الإِنْسَانُ عَقْلًا مَوْجُودًا جَدِيدًا وَلا تَجْرِبَةً، وَكَانَ النُقْصَانُ أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الزِيَادَةِ".




