وَقَوْلُ مَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمْتِهِ بِالْكُوفَةِ: "أَنَا إِلَى الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ أَقْرَبُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْمَعُ كَلَامَهُ، أَنَا الْخَالِقُ، أَنَا الرَّازِقُ، أَنَا الْفَاتِقُ وَالرَّاتِقُ، وَأَنَا الْمُحْيِي وَالْمُمِيتُ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1).
فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ سَأَلَ الْمَعْنَى جَلَّ جَلَالُهُ أَنْ يَرَاهُ بِصُورَتِهِ الذَّاتِيَّةِ الْأَحَدِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي الْقِدَمِ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَمَعْنَاهُ الْأَحَدُ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾(2) تَقْدِيرُهُ: لَنْ تَرَانِي وَأَنْتَ مُتَعَلِّقٌ بِالصُّورَةِ الْجُسْمَانِيَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ، وَهِيَ الْجَبَلُ [وَلَكِنْ أَنْظُرُ إِلَى الْجَبَلِ وَهُوَ الْبَابُ] وَتَجَلَّى لَهُ بِعَظْمِ جَلَالِكَ وَنُورِ كَمَالِكٍ الَّذِي هُوَ مِنْ نُورِ ذَاتِي، فَإِنْ ثَبَتَ الْبَابُ لِنُورِكَ فَسَتَثْبُتُ ذَاتُكَ لِنُورِي




