وَوَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الشَّجَرَةَ هِيَ الْإِسْمُ وَالنَّارُ الَّتِي أَنِسَ مِنْهَا: هِيَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَعْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ الشَّجَرَةَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا النَّارُ هِيَ ذَاتُ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَهِيَ لَا تُشْبِهُ الذَّوَاتِ وَإِلَيْهَا آنَسَ مُوسَى الَّذِي هُوَ الْإِسْمُ، وَلَا يَأْنَسُ مِثْلُهُ إِلَّا إِلَى الْمَعْنَى الْحَقِّ تَعَالَى، وَهَذِهِ رِوَايَةُ السَيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ الَّذِي هُوَ فَقِيهُنَا.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾(1).
فَهُوَ الْبَابُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ أَنَّهُ مِنَ الْحُرُوفِ الْيَاءُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾(2) وَهُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ الْمِقْدَادُ عَلَيْهِ السَلَامُ وَالْخِطَابُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَهُوَ الْمُنَبَأُ.
وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنْ مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ أَرْبَعُونَ مِيلًا فَظَنَّ أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْهُ، فَلَمَّا سَارَ إِلَيْهَا قَالَتْ لَهُ صَفْرَاءُ: عَلَى مَنْ تُخَلِفُنِي يَا مُوسِي وَتَمْضِي؟ فَقَالَ: "عَلَى مَنْ خَلَّفَتْ مُوسَى أُمُّهُ حِينَ أَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ"




