وَقَوْلُهُ: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(1) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزّهُ رَجَعَ إِلَى مَعْنَاهُ وَهُوَ الْمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّ صَفْرَاءَ وَأُخْتَهَا صَفَيرَاءُ اِبْنَتَا السَيِّدِ شُعَيْبٍ عَزَّ عِزّهُ شَاهَدَتَا مِنْ مُوسَى الْمُعْجِزَ الْبَاهِرَ.
وَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنْ الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ عَلَى الْبِئْرِ: لَمْ يَكُنْ يَقْلَعُهُ إِلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَلَعَهُ السَيِّدُ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ بِیدَهْ وَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ أَعَادَهُ، فَادَّعَتَا فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ، فَعَلِمَ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(2) مَعْنَاهُ: مَا أَنَا ذَلِكَ الْمَعْبُودُ، بَلْ الْمَعْنَى غَيْرِي هُوَ الَّذِي أَبْدَانِي وَكَوَّنَنِي وَأَنَا الْفَقِيرُ إِلَيْهِ.
وَكُلُّ ظِلٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَحْمُودٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ ❁ لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ﴾(3) فَهَذَا الظِلُّ مَذْمُومٌ وَهُوَ شَخْصُ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَظِلٌّ آخَرُ: وَهْو قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ: ﴿وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ❁ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ❁ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ ❁ وَكَانُوا




