وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ حِكَايَةً عَنْ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ لِابْنَتَيْ شُعَيْبٍ ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا﴾(1) وَجَوَابُهُمَا لَهُ: ﴿قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾(2) مَعْنَاهُ: لَا نْتَكَلَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَلَا نُذِيعُهُ أَمْرَاً بِالتَّقِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾(3) فَمَعْنَى سَقَى لَهُمَا أَيْ هُوَ الَّذِي عَلَمَهُمَا فَسَقَاهُمَا وَرَوَاهُمَا بِالْعِلْمِ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِلِّ﴾ فَالظِلُّ هُوَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ مُوسَى وَهُوَ السِيِّدُ الْإِسْمُ عَزَّ عِزّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لَا الْمُنَبَأُ.
لِقَوْلِ الْمَوْلَى الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ: "الظِلُّ هَاهُنَا الْمَعْنَى وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِسْمُ عَزَّ عِّزُه" فَرَجَعَ مُوسَى هَذَا إِلَى مَعْنَاهُ.




