وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ﴾(1).
فَالْمَرَاضِعُ: الدَّعْوَةُ، لِأَنَّهَا حَيَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَتَغَذَّوْنَ بِهِ مِنْ عِلْمِ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ السَيِّدُ مُوسَى عَزَّ عِزّهُ أَذِنَ لِلْمِنَبَاً بِنَشْرِ الدَّعْوَةِ وَإِذَاعَتِهَا فِي الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ الرَّضَاعُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ﴾(2) وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ﴾(3) يَعْنِي بِهِ الْقِبْطِيَّ حِينَ وَكَزَهُ مُوسَى فَقَتَلَهُ فَقَالَ مُوسَى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾(4).
أَيْ عَمَلُكَ أَوْرَدَكَ هَذَا الْمَوْرِدَ يَا شِيطَانُ، فَإِنْ قَالَ الْخَصْمُ: اللَّهُ يَشْهَدُ عَلَى مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَ الْقِبْطِيَّ، وَمُوسَى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ كَانَ الْجَوَابُ: إِنَّ الْخِطَابَ وَاقِعُ عَلَى مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ الَّذِي هُوَ الْمُنَبَأُ.




