وَأَمَّا الْقَمِيصُ الثَّالِثُ: فَهَوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾(1) وَهُوَ قَمِيصُ الذَّاتِ وَظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ لِمَا ظَنُّوا أَنَّهُ مَعْنًى مِثْلِيٌّ، فَاشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَكَانَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ وَهِيَ السَّبْعُ ذَوَائِبَ الَّتِي أَظْهَرَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ بِمِثْلِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا فِيمَا بَعْدُ فَقَالَ: إِذْهَبُوا إِلَى يَعْقُوبَ فِي طَلَبِ الْحَقِيقَةِ مِنْهُ فَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ مِنْ عِنْدِهِ مُبْصِرِينَ بِغَيْرِ شَكٍّ فِي مَعْرِفَتِي، فَتُصَرِّحُون بِالدَّعْوَةِ عَلَى بَصِيرَةٍ.
وَأَمَّا الْبَشِيرُ الَّذِي جَاءَ بِالْقَمِيصِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ: فَهُوَ أَحَدُ أَشْخَاصِ يَعْقُوبَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَحِجَابِهِ وَاسِطَةٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ الْبَشِيرُ أَفْضَلُ مِنْ يَعْقُوبَ، بَلْ هُوَ مِنْ أَشْخَاصِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزّهُ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ وَجْهَانِ:
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الْبَشِيرَ كَانَ رُوبِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ، لِأَنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَوْلَادِهِ




