أَيْ: خَلِّصِي قَلْبِي مِنْ قَلْبِكِ وَقَالَ آخَرُ:
فَشَكَكَتُ بِالرُّمْحِ الْأَصَمِّ ثِيَابُهُ | لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَا بِمُحَرَّمِ |
يُؤَيِّدُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾(1) أَيْ قَلْبَكَ، وَهَذَا خِطَابُ الرَّسُولِ لِلْمُنَبَّأِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾(2)
وَأَمَّا الْمُرَاوَدَةُ وَقَوْلُهُ لَهَا: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾(3) فَمَعْنَاهُ: إِشَارَةٌ إِلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ الْمِيمُ اللَّهُ رَبَّانِيٌّ وَقَدْ نَصَبْتُهُ لِلدَّعْوَةِ فَخُذِي مَعْرِفَتِي مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾(4).
فَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَوْنُهَا هَمَّتْ أَنْ تَأْخُذَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مِنْ بَابٍ وَلَا حِجَابٍ وَهَمَّ بِهَا: أَرْشَدَهَا إِلَى الْحِجَابِ لَوْلَا أَنْ رَءَا بُرْهَانَ رَبِّهِ: وَهُوَ الْحُجَّةُ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ وَالْبُرْهَانُ إِشَارَةٌ إِلَيْهَا وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ.




