فَقَالُوا لَهُ أَرْسَلَهُ مَعْنَاهُ: أَيْ أَرْسَلَ لِسَانَهُ مَعَ أَلْسِنَتِنَا. وَالرَاعِي: مَقَامُ الْقُوتِ وَهُوَ الْعِلْمُ.
﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾(1) مَعْنَاهُ: إِنْ كَانَ إِلَهُنَا نَصَحْنَاهُ فِي الْحِفْظِ وَعَرَفْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ كَأَحَدِنَا عَرَفْنَاهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾(2) فَهَذَا الْفِعْلُ يَجْرِي كَالْفِعْلِ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ مِنْ إِظْهَارِهِ الرَّمَدَ وَمَجِيئِهِ إِلَى الرَّسُولِ حَتَّى تَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، وَكَالضَّرْبَةِ فِي يَوْمِ عَمْرو بْنِ وُدٍّ الْعَامِرِيِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْجِزٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَسْبَاطِ الَّذِينَ أَظْهَرَهُمْ بِالْأُخُوَّةِ هُمْ: حُجَجُ الْمَعْنَى وَمَوَاقِعُ تَلْبِيسَاتِهِ عَلَى الْعَالَمِ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَتَدَبُّرْهُ تَجِدُهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾(3).
فَالدَّلْوُ هُنَا: هُوَ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ كَمَا يُقَالُ: أَدْلَى فُلَانٌ بِحُجَّتِهِ وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُتَكَلِّمِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ: أَدْلِ دَلْوَكَ فِي الدِلَاءِ، أَيْ بَيِّنْ كَلَامَكَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:




