فَتَبَيْنْ وَفَّقَكَ اللَّهُ وَلَا فَتَنَكَ فِي مَعْرِفَتِهِ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ صِفَةَ الْكَوْكَبِ غَيْرُ صِفَةِ الْقَمَرِ، وَكَذَلِكَ صِفَةُ الْقَمَرِ غَيْرُ صِفَةِ الشَّمْسِ، وَإِنَّ أَنْوَارَهُمْ يَزِيدُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْمِيمُ وَهُوَ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ عَزَّ عِّزُه وَهُوَ مُعَلِّمُ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِمْ وَمُبْدِيهِمْ، وَإِنَّمَا هَذَا الْخِطَابُ وَاقِعٌ مِنْهُ عَلَى الْمُنَبَأِ الَّذِي هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ آزَرَ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ لَنَا لِنَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الرَبِّ تَعَالَى فَنَتَحَقَّقَ نَحْنُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِالصُوَرِ الْمُتَنَقِّلَةِ وَالْأَسْمَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَكَمَا رَأَيْتَنِي أَسْتَدِلُّ عَلَى الرَبِّ وَأَطْلُبُهُ، فَكَذَا أَنْتَ فَكُنْ عَاقِلًا فَطِنًا فَاطْلُبْهُ وَاسْتَدِلَّ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْجُوبٍ عَنْكَ، أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمِينُ، فَمَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ وَتَعَايِنُهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْإِلَهُ الَّذِي قَالَ سُبْحَانَهُ: أَنَا فَعَلْتُ، أَنَا صَنَعْتُ، وَلَا يَقُولُ: أَنَا، غَيْرُ الْمَعْنَى عَزَّ عِزّهُ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ.
وَظَهَرَ الْإِسْمُ بِيَعْقُوبُ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَزَّ عِّزُه وَهُوَ مِيمٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ التِّسْعَةِ الذَّاتِيَّةِ الْإِسْمِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَهُوَ إِسْرَائِيلُ اللَّهَ وَفِيهِ يَقُولُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ: "يَعْقُوبُ وَلَدِي وَبِكْرِي".
وَظَهَرَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ وَهُوَ يُوسُفُ عَزَّ إِسْمُهُ لَا بْإِسْمٍ وَلَا بِصِفَةٍ، وَكَانَ الْبَابُ ظَاهِرَاً بِحَامِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَالْإِسْمُ ظَاهِرٌ بِشَخْصَيْنِ وَهُمَا: يَعْقُوبُ وَالرَّيَّانُ عَزِيزُ مِصْرَ بْنُ دَوْفَعٍ وَهُوَ صَاحِبُ الْأَهْرَامِ، وَسِيرَتُهُ كَبِيرَةٌ وَمَا أَظْهَرَهُ




