فَرَوَى أَصْحَابُ الْحَدِيثِ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ لِلنَّمْرُودِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ، عَادَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الْوَقْتِ، فَأَبْهَتَ النَّمْرُودُ هَذَا الْفِعْلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾(1) فَكَانَ هَذَا مُعْجِزًا أَتَاهُمْ بِهِ.
وَأَمَّا الْعَجْزُ: فَهُوَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ طَرْحِهِمْ لَهُ فِي النَّارِ، وَكَوْنِهَا كَانَتْ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا فَهَذَا مُعْجِزٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَاً أَرْدَفَهُ بِمُعْجِزٍ، وَكَذَلِكَ الْإِسْمُ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِهِمَا وَيُسَلِّمُونَ إِلَيْهِمَا.
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَىٰ كَوْكَبًا ۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ❁ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَٰذَا رَبِّي ۖ فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَالِّينَ ❁ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَا أَكْبَرُ ۖ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ❁ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(2).




