وَالثَّمَانُونَ الَّذِينَ رَكِبُوا فِي السَّفِينَةِ: أَرْبَعُونَ رَجُلَاً وَأَرْبَعُونَ امْرَأةً، وَرُوِيَ انهم أُعْقِمُوا، فَمَا ظَهَرَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ وَلَا عَلِقَتْ مِنْهُنَّ أُنْثَى، وَالْعَالَمُ كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ سَامٍ وَحَامِ وَيَافِثٍ، وَلِوَلَدِيْ حَيْدَرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ:
إِلَى سَفِينَةِ نُوحٍ مُنْتَهَى طَلَبِي | فَكُفَّ لَوْمَكَ عَنَى أَيُّهَا اللَّاحِي | |
فَلَسْتُ أُصْغِي إِلَى مَا أَنْتَ قَائِلُهُ | فَاسْمَعْ هَدَيْةَ مَقَالَاتٍ بِإِفْصَاحِ | |
إِنَّ السَّفِينَةَ أَشْخَاصٌ لَهُمْ خَطَرٌ | بِهِمْ تَتِمُّ مَسَرَّاتِي وَأَفْرَاحِي | |
تَجْرِي بِبَحْرٍ عَمِيقٍ غَيْرِ مُنْقَذِفٍ | مِنَ الْعُلُومِ جَلِيلُ الْقَدْرِ طَفَاحِ | |
سَلْمَانُ مِنْهَا بِلَا شَكٍّ فَكُنْ فَطِنَاً | أَخَا النَّبَاهَةِ أَضْحَى خَيْرُ مَلَّاحِ | |
أَشْرَاعُهَا الْعِلْمُ وَالتَّوْحِيدُ أَحْبَلُهَا | لِأَنَّهَا أُنْشِأَتْ مِنْ غَيْرِ أَلْوَاحٍ | |
أَنَورَاهَا خُلِقَتْ مِنْ قَبْلِ آدَمِنَا | مَعَ الْقَدِيمِ بِإِيقَانٍ وَإِيضَاحٍ | |
حَتَّى إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ نَشْأَتَهَا | عَادَتْ جُسُومًا لَهَا فِي مِثْلِ أَرْوَاحِ | |
فَاسْمَعَ بَدِيهِ مَنْ أَضْحَى بِحُبِّهِمْ | مُتَيْمَا عَلِقًا فِي حَالٍ مُرْتَاحِ |
وَالْغَرَقُ هُوَ الْفِتْنَةُ كَمَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ۚ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾(1)




