مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَعَ الْكَافِرِينَ ❁ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾(1).
فَالْجَبَلُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَمَعْنَى الْغَرَقِ: هُوَ الْغَرَقُ فِي الذُّنُوبِ وَالآثَامِ وَالْفِتَنِ وَإِنَّ يَافِثَ أُلْقِيَ إِلَى الْأَوَّلِ فَفَتَنَهُ قَالَ نَوْحٌ: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ❁ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾(2).
وَالْعَمَلُ الَّذِي هُوَ عَمَلُهُ هُوَ خِلَافُهُ عَلَى نُوحٍ وَكَوْنُهُ آوَى إِلَى الْجَبَلِ وَهُوَ الضِدُّ، وَرُوِيَ أَنَّ الضِدَّ كَانَ ظَاهِرًا فِي زَمَنِ نُوحٍ بِالدَّرْمَثِيلِ، وَكُلَّمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَلْكَاً ضَالَّاً أَوْ مُفْتَرِيَاً فَهُوَ الْأَوَّلُ، وَوَزِيرُهُ هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُمَا اللَّهُ وَفِي رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ: إِنَّ نُوحَاً فِي السَّفِينَةِ كَانَ تَوْحِيدُهُ وَإِشَارَتُهُ إِلَى ابْنِهِ سَامٍ وَكَانَ يَقُولُ لَهُ: يَا مُعِلَّ الْعِلَلِ وَ مَبْدِيء حَرَكَاتِ الْأوَلِ، فَيَقُولُ سَامٌ: بِعَيْنِي تَجْرِي وَبِعَيْنِي تَرْسِي.




