وَنَسْرٌ وَسِوَاعٌ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ سَنَذْكُرُهُمْ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا السَّفِينَةُ الَّتِي مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا: فَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ فَمَنْ عَرَفَهُ نَجَا بِهِ وَتَخَلَّصَ وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ غَرَقَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾(1) هَذَا الْقَوْلُ وَرَدَ فِيهِ أَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى الدَّعْوَةِ الْهَاشِمِيَّةِ لِأَنَّهَا أُمُّ الدَّعَوَاتِ، فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي الْعَالَمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْكَشْفِ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ دَعْوَةَ نُوحٍ عَزَّ عِزّهُ قَامَتْ هَذِهِ الْمُدَّةَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامَاً، وَوَجْهٌ آخَرُ: إِنَّهَا إِشَارَةٌ إِلَى دَعْوَةِ الْقَائِمِ الْمُنْتَظَرِ عَزَّ عِزّهُ تُقِيمُ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَكَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْوِيضِ.
وَسَامُ بْنُ نُوحٍ أُمُّ الْخَيْرِ، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ، وَقَدْ عَرَفَ الْمَعْنَى بِالْحَقِيقَةِ فَلِذَلِكَ سُمّيَ سَامَاً، وَمِنْ أَشْخَاصِ الضِدِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ: يَافِثُ بْنُ نُوحٍ وَهُوَ الَّذِي نَفَثَ(2) الْحَقَّ وَكَانَ يَسْبَحُ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ.
فَقَالَ لَهُ السَيّدُ نُوحٌ عَزَّ عِزّهُ الْقَوْلُ الَّذِي نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ الْمَجِيدُ وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي




