وَتَخَلَّفَ بِتَقْصِيرِهِ فِي الْعَمَلِ، فَرَقِيْتُ وَبَقِيَ هُوَ، فَيَجْلِسُ مَعَهُ وَيُحَادِثُهُ وَيُؤَانِسُهُ فَيَقُولُ الْمُتَخَلِّفُ إِذَا قَامَ عَنْهُ أَخُوهُ الْمُتَخَلِّصُ: هَذَا وَاَللَّهِ كَأَنِّي أَعْرِفُهُ وَكَأَنِّي اجْتَمَعْتُ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ تَغَيّرَ عَلَيَّ، فَهَذَا هُوَ الصِّرَاطُ وَشَرْحُ عَقَبَاتِهِ لَاكَمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ النَّقْصِ وَالْحِيرَةِ".
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِدْرِيسَ عَزَّ عِزّهُ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ❁ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(1) فَهُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى كَمِثْلِهِ، فَهَذِهِ الرِّفْعَةُ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَانَ اسْمًا فَصَارَ مَعْنًى مِثْلِيًّا لَاكَمَا يَرْوِيهِ الْعَوَامُّ.
وَظَهَرَ الْاِسْمُ بِنُوحِ بْنِ لَامَكَ عَزَّ عِزّهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْغَافِرِ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَإِنَّمَا سُمّيَ نُوحَاً لِنُوَاحِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَبُكَائِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ مِنَ الْبَكَّائِينَ وَآدَمُ أَوَّلُهُمْ، وَعَاشَ أَلْفًا وَخَمْسُمَائَةِ سَنَةٍ، مِنْهَا يَدْعُو قَوْمَهُ قَبْلَ الطُّوفَانِ تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الطُّوفَانِ خَمْسُمَائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فَقَسَمَ الْأَرْضَ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَسْكَنَهُمْ فِيهَا، هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الظَّاهِرِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَكَانَ الْمَعْنَى ظَاهِرَاً بِلَامِكَ وَهُوَ مَعْنَىً مِثْلِيً تَعَالَى وَكَانَ الْبَابُ ظَاهِرَاً بَيَائِيلَ بْنِ فَاتِنٍ وَكَانَ الضِدُّ ظَاهِرًا بِحَامِ بْنِ نُوحٍ وَأَشْخَاصِهِ: يَغُوثُ وَيَعُوقُ




