مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 802

مِنْ عَقَبَاتِ الصِّرَاطِ فَيُحَصّلُ فِيهَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يَرْقَى إِلَى الْعَقَبَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ يَرْقَى إِلَى عَقَبَةٍ بَعْدَ أُخْرَى بِعَمَلِهِ وَاجْتِهَادِهِ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْعَقَبَةِ السَّابِعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ❁ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ❁ فَكُّ رَقَبَةٍ﴾(1) وَهَذِهِ الْعَقَبَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ الْبَابِ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَإِذَا عَرَفَ الْبَابَ بِالْحَقِيقَةِ فَقَدْ فَكَّ رَقَبَتَهُ وَصَارَ حُرَّا مُحَرَّرًا وَصْفًا وَتَخَلَّصَ مِنْ عَالِمِ الْكَثَافَةِ، فَيَظْهَرُ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُرِيدُ، وَيَغِيبُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُرِيدُ وَمَسْكَنُهُ الْعُلُوَ، وَإِنَّمَا يَهْبِطُ إِذَا شَاءَ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَيَجْتَازُ بِالْجَمَاعَةِ مِنْ إِخْوَانِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فَيُنَاظِرُهُمْ وَيَقْطَعُهُمْ وَيُحَاجُّهُمْ حَتَّى يُذْهِلَهُمْ، فَإِذَا هُوَ تَوَلَّى عَنْهُمْ يَقُولُونَ سَمِعْنَا كَلَامًا كَالصَّوَاعِقِ الْمُحْرِقَةِ وَأَجْوِبَةً كَالسُّيُوفِ الْبَوَاتِرِ، وَسَمِعْنَا كَلَامَاً وَمَا رَأَيْنَا إِنْسَانَاً، صَدَقُوا وَاَللَّهِ مَا رَأَوْهُ بَلْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَإِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَجْتَازُ بِأَخِيهِ الَّذِي هُوَ وَهُوَ سَمِعَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ فَهَذَا عَمِلَ بِمَا عَلِمَ فَرُقِّيَ وَتَخَلَّصَ، وَذَلِكَ عَلَمَ وَمَا عَمِلَ فَبَقِيَ تَحْتَ الْكَدَرِ وَمُعَانَاةِ الْبَشَرِيَّةِ فَعِنْدَهَا يَقُولُ ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي تَخَلَّصَ إِذَا رَآهُ: هَذَا وَاَللَّهِ أَخِي الَّذِي كُنْتُ أَنَا وَإِيَّاهُ سَمِعْنَا نَفَعَنِي اللَّهُ بِاجْتِهَادِي

الهوامش

1سورة البلد – الاية 11-13
الصفحة 385 من 802