مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 802

﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾(1) الْحَدِيدُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ، وَكَذَلِكَ الصَّاعِقَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾(2) كُلٌّ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ مِنْ عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ مَعَ إِخْوَانِهِ.

وَمَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزَّ عِزّهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ: "يَا مُفَضَّلُ، أَتُرِيدُ أَنْ أَضْرِبَ لَكَ مَثَلَاً فِي ذَلِكَ؟" فَقَالَ: إِنْ أَنْعَمْتَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ: "يَا مِفْضْلُ، أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْأَرْضَ وَاحِدَةٌ وَالْآبَارَ وَاحِدَةٌ وَالْمِحْرَاثَ وَاحِدٌ؟" قَالَ الْمُفَضَّلُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَالَ مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ: "فَهَلْ يَخْرُجُ الْقَمْحُ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ يُشْبِهُ بَعْضَهُ بَعْضَاً، أَلَيْسَ مِنْهُ الْحَسَنُ الْمَنْظَرَ الْمُتَنَاهِي فِي الْجَوْدَةِ، وَمِنْهُ مَا هُوَ مُتَوَسِّطٌ لَيْسَ كَالْأَوَّلِ، وَمِنْهُ دُونَ الْجَمِيعِ فَكَذَلِكَ مَنْ يَسْمَعُ الدَّعْوَةَ وَهِيَ دَعْوَةُ الْحَقِّ، فَمِنْهُمْ الَّذِي إِذَا سَمِعَ ذَلِكَ بَالَغَ فِيهِ وَتَنَاهَى فِي الْبَحْثِ عَنْهُ وَمِنْهُمْ الَّذِي إِذَا سَمِعَهُ قَبِلَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، وَمِنْهُمْ الَّذِي يَسْمَعُهُ فَيَعْتَقِدُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِشُرُوطِهِ وَهُوَ الثَّالِثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: فَالْمُؤْمِنُ كَذَلِكَ كُلّمَا عَلِمَ وَعَمِلَ رَقِّيَ حَتَّى يَأْتِيَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى

الهوامش

1سورة الحديد – الاية 25
2سورة الرعد – الاية 13
الصفحة 384 من 802