مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 802

عَلَى الصِّرَاطِ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ، وَنَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ مِنْ بَعْدِ مَا دَخُلَ إِلَى النَّارِ وَنَظَرَ إِلَى مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَإِنَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ لَمَا كَانَ فِي الْجَنَّةِ، وَشَاهَدَ الْحُورَ وَالْوِلْدَانِ: أُخْرُجْ يَا إِدْرِيسُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ ضَمِنْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.

وَأَمَّا عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ الْمُهْتَدُونَ: فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالُ كُلُّهَا الَّتِي أَظْهَرَهَا إِدْرِيسُ وَأَخْبَرَ بِهَا أَنَّهُ شَاهَدَهَا، فَإِنَّمَا شَاهَدَهَا عِلْمًا وَبَيَانًا لِأَنَّكَ تَعْلَمُ يَا سِيدِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ إِدْرِيسَ هُوَ السَيِّدُ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ، فَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَإِلَيْهِ وَبِيَدِهِ خَلْقُ الْخَلْقِ وَبَعْثُهُمْ وَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ، وَالْكُلُّ فِي قَبْضَتِهِ، فَوَّضَهُ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ أَمِيرُ النَّحْلِ عَزّ عِزُّهُ.

فَقَوْلُهُمْ لِسُخْفِ عُقُولِهِمْ أَنَّهُ عَزَّ عِزّهُ عَبَرَ عَلَى الصِّرَاطِ، أَلَيْسَ قَدْ رَوَوْا أَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُ مِنَ السَّيْفِ؟ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَاقِلَ إِذَا سَمِعَ عِلْمَاً حَسَنَاً شَرِيفَاً شِفَاهًا لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا عَلِمَهُ يَقُولُ: دَقَّ فَهُمْ هَذَا الْعِلْمِ عَلَى خَاطِرِي أَنْ أَدْرِيِهِ، وَهُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ دَقِيقٌ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُ مِنَ السَّيْفِ، لِأَنَّ السَّيْفَ مِنَ الْحَدِيدِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ:

الصفحة 383 من 802