لِأَنَّ الْمُنَبَأَ نُزِعَتْ مِنْهُ الدَّعْوَةُ الْعَالِيَةُ وَشَمَتَ بِهِ الضِدُّ، فَعَادَ الْمُنَبَأُ لِمَوْلَاهُ يَسْأَلُهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى حَتَّى تَابَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾(1).
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ ❁ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾(2) وَالْغِوَايَةُ: هِيَ التَّشَبُّعُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، أَيْ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ عِلْمِ الضِدِّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الضِّدُّ الْمَلْعُونُ: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(3).
وَقَدْ رُوِيَ: "أَنَّ الْجَنَّةَ هِىَ السَيّدُ الْمِيمُ وَالْأَنْهَارُ الثَّمَانِيَةُ: ظُهُورُهُ بِأَشْخَاصِهِ الذَّاتِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُنْتَظَرِ وَالشَّجَرَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا: هِيَ الضِدُّ الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ الثَّانِي وَثَمَرُهَا عِلْمُهُ وَبِدَعُهُ الَّتِي نَهَى الْمُنَبَّأَ عَنْ أَكْلِهَا وَاسْتِمَاعِهَا مِنْهُ وَالْإِصْغَاءِ إِلَيْهَا".




