وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾(1).
فَهَذَا خِطَابُ السَيِّدِ الْإِسْمِ عَزَّ عِزّهُ لِلْمِنَبَأِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ عَلَيْهِ السَلَامُ وَالزَّوْجَةُ هِيَ الدَّعْوَةُ الْعَالِيَةُ، وَالْجَنّةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَالنِّعْمَةُ الدَّائِمَةُ وَقَوْلُهُ عَزّ وَجَلَّ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾(2) وَالشَّيْطَانُ: هُوَ الضِدُّ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، أَغْوَى الْمُنَبَّأِ بِعِلْمٍ مِنْ عِلْمَهُ مُزَخْرَفٍ حَسَنٍ فَصَبَا إِلَيْهِ وَأَكَلَ مِنْهُ.
وَالْأَكْلُ هَاهُنَا لَيْسَ بِطَعَامٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِلْمٌ، لِقَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِزّهُ: "إِذَا حَصَّلَتْ النَّفْسُ قُوتَهَا اِطْمَأَنَّتْ".
وَالْقُوتُ الْعِلْمُ، فَلَمَّا أَغْوَى الضِدُّ الْمُنَبَّأَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْجَنَّةِ قَالَ الْإِسْمُ لِلْمُنَبَئِ وَالضِدِّ: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(3).




