مُوسَى بْنُ أَشْيَمَ عَلَيْهِ السَلَامُ وَمَعَ عِيسَى كَانَ عِيسَى بْنُ الْمِجْدَلَانِيَّةِ، وَجَمِيعُ مَا جَرَى فِي هَذِهِ الظَّهُورَاتِ مِنَ الْخِطَابِ بِالذَمِّ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى الْمُنَبَّئِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَالْإِسْمُ عَزَّ عِزّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ.
وَرَوَى أَصْحَابُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ نَقَلُوا كِتَابَ الْمُجْتَبَى: أَنَّهُ كَانَ فِي الدَّارِ قَبْلَ الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ عَوَالِمُ يُعْرَفُونَ بِالْحَنِّ وَالْبَنِّ وَالطَمِّ وَالْجَانِّ وَهُمْ الْجِنُّ أَقَامَ كُلُّ عَالِمٍ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ دُهُورَاً وَأَحْقَابَاً مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُهُ وَكَانَ فِيهِمْ دَعَوَاتٌ وَإِنْذَارٌ، وَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ رُسُلًا، وَشَرَّعَ لَهُمْ شَرَائِعَ وَتَشَعَّبُوا شُعُوبًا وَفِرَقًا، وَكَانَ فِيهِمْ مِنَ الْإِنْذَارِ وَالْإِعْذَارِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ كَمَا جَرَى فِي هَذَا الْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ، وَنَشَأَ فِيهِمْ فَرَاعِنَةٌ وَأَضْدَادٌ وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينُ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رُسُلَاً وَبَعَثَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءَ فَكَذَّبُوهُمْ بِمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ وَخَالَفُوا الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1) وَهَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةُ الْمُخَاطَبُونَ هُمْ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ الْخَمْسَةُ آلَافِ أَرْبَابِ الْمَرَاتِبِ الْعَلْوِيَّةِ لَا غِيْرِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى:




