إِنَّ آدَمَ عَزَّ عِزّهُ هُوَ السَّيّدُ مَحْمَّدٌ الْإِسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ، وَهُوَ مِيمٌ مَحْضٌ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الظُّهُورَاتِ الْإِسْمِيَّةِ التِّسْعَةِ الذَاتِيَّةِ، وَإِنَّ حَوَّاءَ هِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَالْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ أَوَّلٌ ظُهُورِهِ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ كَانَ بِذَاتِهِ وَحَقِيقَتِهِ هُوَ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ عَزَّ عِّزُه وَأَظْهَرَ الْغَيْبَةَ عَلَى يَدِ أَخِيهِ قَابِيلَ، جَلَّ مَنْ لَا يَغِيبُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَحُولُ، وَتَعَالَى عَنْ إِدْرَاكِ ذَوِي الْعُقُولِ.
وَإِنَّ الْبَابَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ كَانَ جِبْرَائِيلُ نُورَانْيًّا خَفِيًّا مَعَ آدَمَ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى ظُهُورِ إِدْرِيسَ عَزَّ عِّزُه وَالضِدُّ كَانَ ظَاهِرَاً بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ: قَابِيلُ وَأُخْتُهُ عِنَاقٌ الَّتِي تَزَوَّجَهَا خِلَافًا لِمَا بِهِ أَمَرَهُ آدَمُ، وَوَلَدُهُ عِوَجُ بْنُ عِنَاقٍ، لِأَنَّ قَابِيلَ نَكَحَ أُخْتَهُ عَنَاقَ هَذِهِ كَمَا نَكَحَ الْخَطَّابُ أُمَّهُ صَهَاك فَوَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِي عُمَرَ وَهُوَ الضِدُّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ وَإِنْ تَغَيَّرَ اِسْمُهُ.
وَالْمُخَاطَبُ فِي الظَّاهِرِ بِآدَمَ أَبِي الْبَشَرِ هُوَ فِي الْبَاطِنِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمُنَبَأُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ زَيْدَاً لِأَنَّ رُتْبَتَهُ زَادَتْ عَلَى رُتْبَةِ الْمُنْبَئِينَ وَعِدَّتُهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَخْصَاً، وَزِيدُ أَوَّلُهُمْ وَأَشْرَفُهُمْ، وَاسْمُ الْمُنَبَّأِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِسْمِ النَبِيِّ وَالْخِطَابُ بِالذَمِّ وَالتَّحْذِيرِ الَّذِي ذُكِرَ مِمَّا هُوَ مَسْطُورٌ فِي الْقُرْآنِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ فَهُوَ يَقَعُ بِالْمُنَبَأِ، وَإِنَّ الْمُنَبَّأَ فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَزَّ عِّزُه كَانَ يُدْعَى بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ آزَرَ، وَفِي عَهْدِ مُوسَى كَانَ الْمُنَبَأُ




