وَكَذَا فِي التَّوْحِيدِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَهُمْ مُلْحِدُونَ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ، مُبَايِنُونَ لِأَهْلِ الْحَقِّ، يُدْخُلُونَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لِيسَ فِيهِ وَمَا لَمْ تَقُلْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَوَالِي، وَعِلْمُ التَّوْحِيدِ هُوَ عِلْمُ الْحَقِّ مَعْرُوفٌ مَضْبُوطٌ، رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، وَطَرِيقُهُ وَاضِحٌ، وَأَخْبَارُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَشْهَدُ لَهُ، وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضَاً.
وَاعْلَمْ أَنَّنِي لَمْ أُورِدْ هَذَا الشَّرْحَ إِلَّا لَمَا رَأَيْتُ الْبِدَعَ قَدْ كَثُرَتْ وَظَهَرَ قَوْلُ الْمُشَبِهَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ فَوْقَ الْغَايَةِ غَايَةٌ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ تِلْكَ الْغَايَةِ غَايَةً إِلَى مَالَا نِهَايَةَ لَهُ وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِحَّ فِي الْعَقْلِ وَلَمْ يُجْمِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعِلْمِ.
ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ آدَمَ الْمُصْطَفَى هُوَ الَّذِي أَذْنَبَ وَخَالَفَ وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَالُوا أَيْضَاً: هُمَا إِثْنَانِ فَآدَمَ الْعَاصِي: بِالدَالِ الْمُعْجَمَةِ وَآدَمُ: بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى.
وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزّهُ كَانَ فِي الْعَالَمِ كَالْعَالَمِ، وَجَوْهَرُهُ وَجَوْهَرُ الضِدِّ وَاحِدٌ، جَلَّ وَتَقَدَّسَ إِسْمُ اللَّهِ وَعَلَا، وَإِنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ ارْتَقَوْا بِأَعْمَالِهِمْ




