مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 802

وَكَذَا فِي التَّوْحِيدِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَهُمْ مُلْحِدُونَ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ، مُبَايِنُونَ لِأَهْلِ الْحَقِّ، يُدْخُلُونَ فِي الْمَذْهَبِ مَا لِيسَ فِيهِ وَمَا لَمْ تَقُلْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا نَقَلُوهُ عَنْ الْمَوَالِي، وَعِلْمُ التَّوْحِيدِ هُوَ عِلْمُ الْحَقِّ مَعْرُوفٌ مَضْبُوطٌ، رِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، وَطَرِيقُهُ وَاضِحٌ، وَأَخْبَارُهُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَشْهَدُ لَهُ، وَلَا يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضَاً.

وَاعْلَمْ أَنَّنِي لَمْ أُورِدْ هَذَا الشَّرْحَ إِلَّا لَمَا رَأَيْتُ الْبِدَعَ قَدْ كَثُرَتْ وَظَهَرَ قَوْلُ الْمُشَبِهَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ فَوْقَ الْغَايَةِ غَايَةٌ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ تِلْكَ الْغَايَةِ غَايَةً إِلَى مَالَا نِهَايَةَ لَهُ وَهَذَا مِمَّا لَا يَصِحَّ فِي الْعَقْلِ وَلَمْ يُجْمِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعِلْمِ.

ثُمَّ إِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ آدَمَ الْمُصْطَفَى هُوَ الَّذِي أَذْنَبَ وَخَالَفَ وَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَقَالُوا أَيْضَاً: هُمَا إِثْنَانِ فَآدَمَ الْعَاصِي: بِالدَالِ الْمُعْجَمَةِ وَآدَمُ: بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى.

وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْإِسْمَ عَزَّ عِزّهُ كَانَ فِي الْعَالَمِ كَالْعَالَمِ، وَجَوْهَرُهُ وَجَوْهَرُ الضِدِّ وَاحِدٌ، جَلَّ وَتَقَدَّسَ إِسْمُ اللَّهِ وَعَلَا، وَإِنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ ارْتَقَوْا بِأَعْمَالِهِمْ

الصفحة 372 من 802