وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بَعْدَ غَيْبَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَزَّ عِزّهُ وُجِدَ فِي كُتُبِهِ أَشْيَاءُ يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضَاً، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ غَيّرُوا كُتُبَهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾(1).
وَعِلْمُ الْحَقِّ لَا يُنَافِي بَعْضَهُ بَعْضَاً، بَلْ بَعْضُهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ وَيُثْبِتُ بَعْضُهُ بَعْضَاً وَالْمَلَاحِدَةُ بَايَنَتْ الْأَنْبِيَاءَ وَأَصْحَابَ الشَّرَائِعِ وَقَالُوا: مَا فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ وَنَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْخَوَارِجُ بَايَنُوا مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَخَالَفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ صَغِيرٌ، وَكَفَرُوا كُفْرًا كَبِيرًا، وَلَهُمْ فِي وَقْتِنَا هَذَا مُتَشبِهون قَالُوا مِثْلُ قَوْلِهِمْ وَخَالَفُوا كَخَلْافِهِمْ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ قَالَتْ: بِعَيْنِ الْجَمْعِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي دُودِ الْخَلِّ، وَيُقَارِبُهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمَ كَشْكَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ الْحَقِّ، وَأَشْبَاهُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ الْمُعْتَزِلَةُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَاً لَيْسَ لَهُ شَفَاعَةٌ وَلَا يَشْفَعُ، وَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُبَاهِلْ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالُوا بِإِمَامَةِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ فَنَاقَضَوْا اصْلَ الشَّرْعِ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَهُمْ فِيهِ وَبِهِ وَمِنْهُ مُخْتَلِفُونَ.




