مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 802

وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ بَعْدَ غَيْبَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَزَّ عِزّهُ وُجِدَ فِي كُتُبِهِ أَشْيَاءُ يُضَادُّ بَعْضُهَا بَعْضَاً، وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ غَيّرُوا كُتُبَهُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾(1).

وَعِلْمُ الْحَقِّ لَا يُنَافِي بَعْضَهُ بَعْضَاً، بَلْ بَعْضُهُ يَدُلُّ عَلَى بَعْضٍ وَيُثْبِتُ بَعْضُهُ بَعْضَاً وَالْمَلَاحِدَةُ بَايَنَتْ الْأَنْبِيَاءَ وَأَصْحَابَ الشَّرَائِعِ وَقَالُوا: مَا فِي أَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ الْحَقِّ وَنَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، ثُمَّ بَعْدَهُمْ الْخَوَارِجُ بَايَنُوا مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ وَخَالَفُوهُ، وَقَالُوا: إِنَّهُ أَمْرٌ صَغِيرٌ، وَكَفَرُوا كُفْرًا كَبِيرًا، وَلَهُمْ فِي وَقْتِنَا هَذَا مُتَشبِهون قَالُوا مِثْلُ قَوْلِهِمْ وَخَالَفُوا كَخَلْافِهِمْ وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنْ الْمُتَصَوِّفَةِ قَالَتْ: بِعَيْنِ الْجَمْعِ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ يَظْهَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَيَحِلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي دُودِ الْخَلِّ، وَيُقَارِبُهُمْ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ الْمَعْرُوفُ بِيَتِيمَ كَشْكَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ أَعْدَاءِ الْحَقِّ، وَأَشْبَاهُ مَنْ ذَكَرْنَاهُ الْمُعْتَزِلَةُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدَاً لَيْسَ لَهُ شَفَاعَةٌ وَلَا يَشْفَعُ، وَإِنَّهُ لَمْ يُعْرَجْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَلَمْ يُبَاهِلْ بِأَهْلِ بَيْتِهِ، وَقَالُوا بِإِمَامَةِ الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ فَنَاقَضَوْا اصْلَ الشَّرْعِ بِهَذَا الْقَوْلِ، وَهُمْ فِيهِ وَبِهِ وَمِنْهُ مُخْتَلِفُونَ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 102
الصفحة 371 من 802