فَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ إِذْ أَقْبَلَ سَيِّدِي أَبُو شُعَيْبٍ مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ التَّسْلِيمَ فَنَهَضْتُ وَقَامَ إِسْحَاقُ وَالْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى الْبَابِ وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لِي: "يَا حَسَنِيُّ، سَمِعْتُكَ مَعَ أَبِي يَعْقُوبَ فِي كَلَامٍ، أَعِدْهُ" فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو شُعَيْبٍ: "هَذَا هُوَ ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ فَمَا بَاطِنُهُ؟" وَإِذَا بِصَقِيلِ الْخَادِمِ قَدْ فَتَحَ بَابَ الدَّارِ وَأَذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ، فَأَخَذَ أَبُو شُعَيْبٍ بِيَدِ إِسْحَاقَ وَدَخَلَا وَدَخَلَ النَّاسُ، فَسَلَّمْنَا عَلَى مَوْلَانَا عَزَّ عِزّهُ فَأَمَرْنَا بِالْجُلُوسِ، فَجَلَسْنَا وَجَلَسَ أَبُو شُعَيْبٍ إِلَى جَانِبِهِ بِحَيْثُ كَانَ يَجْلِسُ فَقَالَ لِي مَوْلَايَ: "يا مُحْمَّدُ، كُنْتَ سَأَلْتَ إِسْحَاقَ فِي سُؤَالٍ فَاعِدُهُ" فَأَعَدْتُهُ بِحَضْرَتِهِ، فَقَالَ مَوْلَانَا لِأَبِي شُعَيْبٍ: "يَا بَابَ اللَّهِ، عُدْ إِلَى مَاكُنْتَ بَدَأْتَ بِهِ مَعَ إِسْحَاقَ" فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ لِإِسْحَاقَ: "أَنْتَ جَعَلْتَ لِلزَهْرِ وَالرَّيَاحِينِ أَشْخَاصَاً، وَقَوْلُ الرَّسُولِ عَلَيْنَا سَلَامُهُ تَقُولُ فِيهِ إِنَّ هَذَا ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ وَاحِدٌ!!؟"
فَأَمْسَكَ إِسْحَاقُ فَقَالَ مَوْلَانَا لِلسَيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ: يَا بَابَ اللَّهِ أَجِبْ الْحَسَنِيَّ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِّزُه: "الْكَالِي بِالْكَالِي: فَالْاسْمُ هُوَ الْكَالِي لِأَهْلِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْكَالِي الَّذِي يَكْلَؤُهُ هُوَ الْمَعْنَى عَزَّ عِزُّهُ" كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ ۗ




