ذَاتِهِ وَيُعْلِنُ بِتَوْحِيدِهِ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ سَبِيلِكَ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ وَتَعْرِفَ كَلَامَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ وَالْبَابِ وَالْمُنَبَأِ، وَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْكَ ذَلِكَ، وَكُلُّ مَا مَرَّ بِكَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ لَفْظَةِ أَنَا "فَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الْمَعْنَى جَلَّ وَعَلَا لَا يُشْرِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَإِذَا مَرَّ بِكَ نَحْنُ وَلَدَيْنَا وَعِنْدَنَا" فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِسْمِ عَزَّ عِّزُه وَإِذَا مَرَّ بِكَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهُكُمْ وَمَا أَشْبَهَهُ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبَابِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ❁ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ فَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْمُنَبَّأِ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَإِيَّاكَ: تَقَعُ بِالْإِشَارَةِ إِلَى الْمِيمِ وَالْقَصْدُ بِالْعِبَادَةِ لِلْمَعْنَى.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحَسَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَجَ فِي نَفْسِي قَوْلُ السَيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزّهُ: "الْكَالِي بِالْكَالِي" فَغَدَوْتُ إِلَى بَابِ مَوْلَانَا الْحَسَنِ عَزَّ عِزّهُ وَقَدْ أَضْمَرْتُ الْمَسْأَلَةَ عَنْ ذَلِكَ.
فَرَأَيْتُ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرَ عَلَى بَابِ مَوْلَايَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَسْأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا سِيدِي يَا أَبَا يَعْقُوبَ، مَا مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ عَزَّ عِّزُه: "الْكَالِي بِالْكَالِي؟" فَقَالَ: نَهْيًا مِنْهُ لَكَ عَنْ الرِّبَا وَالزِّيَادَةِ فِي الْكَيْلِ الَّذِي تُعْطِي بِهِ هُوَ الْكَيْلُ الَّذِي تَأْخُذُ فَقُلْتُ: يَا سِيدِي، هَذَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَمَا بَاطَنَهُ؟




