وَقِيلَ: الْإِتْصَالُ هُوَ مَعْرِفَةُ ظُهُورِ الْمَعْنَى عَزَّ عِزّهُ كَالْإِسْمِ فِي الْمَقَامَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَهِيَ تُسَمَّى ظُهُورُ الْإفْرَاجِ الَّتِي شَرَّفَ الْمَعْنَى تَعَالَى اسْمَهُ بِهَا وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، فَكَانَ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْهُ اسْمًا وَحِجَابًا، فَعَادَ عِنْدَ اتِّصَالِهِ مَعْنًى مِثْلِيًّا وَمَا سِوَاهَا مِنْ ظُهُورَاتِ الْإِسْمِ فَهِيَ مِيمٌ مَحْضٌ وَهِيَ الَّتِي ظَهَرَ الْإِسْمُ فِيهَا بِذَاتِهِ لَمْ يُزِلْهُ الْمَعْنَى فِيهَا وَمَقَامُ التَّشْرِيفِ أَنَّهُ أَزَالَهُ وَظَهَرَ كَمَثْلِ صُورَتِهِ فَالظُّهُورَاتُ الْإِسْمِيَّةُ الذَاتِيَّةُ هِيَ تِسْعَةٌ وَهِيَ: آدَمُ، يَعْقُوبُ، مُوسْی، هَارُونُ سِلْیمَانُ، عِيسَى، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرُ الْقَائِمُ عَزَّ عِّزَهُمُ فَهَذِهِ التِّسْعَةُ أَسْمَاءُ الذَاتِيَّةِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي الْجَنِينِ: أَنَّهُ إِذَا وَضَعَتْهُ أُمُّهُ الْحَامِلَةُ بِهِ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ عَاشَ أَوْ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ عَاشَ، وَإِذَا هِيَ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ لِثَمَانِيَةٍ لَمْ يَعِشْ، لِأَنَّ السَّتَةَ وَالثَّمَانِيَةَ مُتَحَيِّرَةٌ بَيْنَ السَّبْعَةِ وَالتِّسْعَةِ، وَإِنَّ ذَلِكَ مَمْثُولٌ عَلَى طَالِبِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِذَا هُوَ عَرَفَ ظُهُورَاتِ الْمَعْنَى السَّبْعَةِ الذَاتِيَّةِ فَقَدْ حُبِيَ وَتَمَّتْ حَيَاتُهُ أَعْنِي مَعْرِفَتَهُ.
وَكَذَلِكَ إِذَا وُلِدَ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ الْإِسْمَ بِالْحَقِيقَةِ وَعَرَفَ ظُهُورَاتِهِ التِّسْعَةَ الذَاتِيَّةَ، فَهُوَ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى تَعَالَى جَدُّهُ، وَتَكْمُلُ لَهُ مَعْرِفَتُهُ وَتَتِمُّ حَيَاتُهُ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ رَضَاعَتُهُ وَتَغْذِيَتُهُ فَهَذِهِ




