مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 802

فَمَعْرِفَةُ الْإِتْصَالِ: هِيَ مَعْرِفَةُ ظُهُورِ الْمَعْنَى كَمِثْلِ صُورَةِ الْإِسْمِ.

وَمَعْرِفَةُ الْإِنْفِصَالِ: هِيَ مَعْرِفَةُ ظُهُورِ الْمَعْنَى بِالذَّاتِ.

وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ وَظُهُورٍ وَكَوْرٍ وَدَوْرٍ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِأَنْزَعٍ بَطِينٍ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِيْنُ الَّذِي بَانَ وَظَهَرَ وَشُوهِدَ وَرُئِيَ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَيِّدِ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمَاً عَلَى السَيِّدِ الْمِيمِ عزَّ عِزُّه فَقَالَ لَهُ: "كَيْفَ أَصْبَحْتَ يا سَلْمَانُ؟!" فَقَالَ لَهُ: يَا مَوْلَايَ أَصْبَحْتُ مُؤْمِنَاً حَقَّاً فَقَالَ لَهُ الْمِيمُ: "فَمَا حَقِيقَةُ إِيمَانِكَ؟" فَقَالَ سَلْمَانُ: عَرَفْتُ الْإِنْفِصَالَ مِنَ الْإِتْصَالِ فَقَالَ لَهُ: "عَرَفْتَ فَالْزَمْ" وَهُمَا مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَرُوِيَ أَنَّ الْإِنْفِصَالَ هُوَ اخْتِرَاعُ الْإِسْمِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَانْفِصَالُهُ عَنْهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِلَاً وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْإِنْفِصَالَ هُوَ إِنْفِصَالُ الصُّورَةِ مِنَ الصُّورَةِ لِتُعْرَفَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، هَذَا رَبٌّ وَهَذَا عَبْدٌ، هَذِهِ صُورَةٌ أَنْزَعِيَّةٌ أَحَدِيَّةٌ وَهَذِهِ صُورَةٌ مُحَمَّديَةٌ وَاحِدِيَّةٌ مُبْدَاةٌ إِسْمِيَّةٌ.

الصفحة 363 من 802