مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 802

ظَهَرَ بِشَخْصٍ، وَأَنَّهُ أَظْهَرَ إِسْمَهُ شَخْصَاً وَبَابَهُ شَخْصَاً، وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَقْتَ شَخْصٌ، وَالشَّمْسَ شَخْصٌ، وَالْقَمَرَ شَخْصٌ، وَالْيَوْمَ شَخْصٌ، وَاللَّيْلَةَ شَخْصٌ وَالسَّاعَاتُ أَشْخَاصٌ، وَالسُّنَّةُ شَخْصٌ، وَالشُّهُورُ أَشْخَاصٌ، وَالْمُلْكُ بِأَسْرِهِ أَشْخَاصٌ؟

فَنقُولُ: هَذَا الْقَوْلَ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ التوحيد، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ شَخْصٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ الْإِسْمِ، وَلَا يَجِدُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا قُلْتُهُ لَكَانَا قَدِيمَيْنِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ وَلَا يُسِيغُهُ الْعَقْلُ وَلَا يَحْتَمِلُهُ النَّقْلُ، تَعَالَى الْعَلِيُّ الْأَحَدُ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ شَبَهٌ أَوْ نَظِيرٌ أَوْ كُفْوٌ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

بَلْ نَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ اخْتَرَعَ الْإِسْمَ كَمَا شَاءَ، فَهُوَ سَمْعٌ كُلُّهُ بَصَرٌ كُلُّهُ، وَجْهٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ، بَيْتُ الْمَعْنَى وَحِجَابُهُ، لَا يَعَرِفْهُ بِكَمَالِهِ إِلَّا مَوْلَاهُ الَّذِي أَقَامَهُ وَأَظْهَرَهُ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ مُلْكِهِ، فَدَبَّرَهُ وَأَحْدَثَ خَلْقَهُ، فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ.

وَقَالَتْ الْفَلَاسِفَةُ: إِنَّ الْهَيُولَى أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عِنْدِي: السَيِّدُ الْمِيمُ الَّذِي هُوَ الْإِسْمُ الْعَظِيمُ، وَهُوَ أَصْلُ الْأَشْيَاءِ، وَالْمَعْنَى أَصْلُهُ وَقَدِيمُهُ.

الصفحة 360 من 802