بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ وَقَدْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالزَّكَاةُ هِيَ: الْبَابُ وَمَعْرِفَةُ مَنْزِلَةَ.
وَلَوْ قُلْنَا أَنَّ بَيْنَ الْمَعْنَى وَ إِسْمِهِ فَرْقاً أَوْ فَاصِلَةً لَخَالَفْنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَكُنَّا غَيْرَ مُصِيبِينَ لِقَوْلِهِ عَزّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْمُنَزِلِ الَّذِي إِلَيْهِ يَرْجِعُ أَهْلُ الْمِلَلِ وَبِهِ يَسْتَعّدُونَ عَلَى خُصُومِهِمْ وَمِنْهُ يَسْتَدِلُّونَ وَهُوَ فِيمَنْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا﴾(1).
وَفِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَدُّهُ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾(2) أَيْ: مِنْ عِنْدِهِ جَاءَتْ الرُّسُلُ وَنَطَقَتْ عَنْهُ وَهُوَ مُرْسَلُهُمْ فِي الْأَدْوَارِ وَالْأَعْصَارِ.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ فَرْقَاً فَقَدْ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ شَخْصَاً إِنْ كَانَ مُوَحِدَاً، لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُوَحِدَةِ أَنَّ الْمَعْنَى الْمَعْبُودَ الْإِلَهَ الْمَوْجُودَ




