مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 358 من 802

الَّذِي خُلِقَ مِنْهُ الْمِيمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ مِنْهُ أَوْ مَخْلُوقاً مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ شَخْصاً فَهُوَ أَقْدَمُ مِنْ الْمِيمِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْمَعْنَى مِنْهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ قَوْلُهُ، وَهُوَ مُحَالٌ، تَبَارَكَ اللَّهُ وَتَقَدَّسَ إِسْمُهُ عَنْ هَذَا.

فَإِنَّ الْإِسْمَ هُوَ الْقَائِمُ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَهُوَ الْوَاسِطَةُ ظَاهِراً، وَأَمَّا بَاطِناً فَهُوَ الْإِسْمُ وَالْحِجَابُ وَالْعَرْشُ وَالْمَكَانُ، كَمَا أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَاهِرُهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يدَرَكُ، لَكِنَّ الْإِمَامَةَ تَقَعُ بِالسَّيِّدِ الْإِسْمِ فِي سَطْرِ الْأَئِمَّةِ، وَالْمَعْنَى الظَّاهِرُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْإِمَامَةِ هُوَ الْغَيْبُ الَّذِي لَا يْدْرَكُ الْبَاطِنُ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَاللَّاهُوتِيَّةِ وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَجَوْهَرٌ وَاحِدٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ، جُزْءٌ أَصَمُّ مُنَزَّهٌ عَنْ صِفَاتِهِ.

كَمَا قَالَ عَزّ مِنْ قَائِلٍ فِي صِفَةِ عَارِفِيهِ الْمُتَّقِينَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾(1).

فَالْغَيْبُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ النَّحْلِ وَالْإِيمَانِ بِهِ: هُوَ مَعْرِفَةُ تَوْحِيدِهِ وَأَنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكْ، وَأَمَّا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ: فَهِيَ مَعْرِفَةُ الْمِيمِ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْمَعْنَى

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 3
الصفحة 358 من 802