الْأَمْرُ وَإِلَيْهِ يَعُودُ" فَأَثْبَتَ أَنَّ لَهُ مَوْلى وَهُوَ الْإِسْمُ عَزَّ عِزَّهُ وَلِمَوْلَاهُ مَوْلى هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزَّهُ.
وَقَوْلُ الرَّسُولِ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ: "أَنَا مِنْ عَلِيٍّ وَعَلَيَّ مِنِّي" فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَا مِنْ عَلِيٍّ جُزْئِي، وَعَلَيَّ مِنِّي كُلِّي، وَمَعْنى آخَرُ لَطِيفٌ حَسَنٌ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ إِسْمُهُ وَحِجَابُهُ وَرَسُولُهُ وَمَكَانُهُ وَعَلَيَّ مِنِّي: غَايَتِي وَمَعْنَايَ وَ إلْهِيّ وَمَكُونِي.
وَرَوَى أَبُو لُؤْلُؤَةَ الْخَبَّازُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَلِيِّ عَنِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيِّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَوْلِهِ: أَنَا مِنْ عَلِيٍّ عَبْدٌ وَهُوَ مِنِّي رَبٌّ، فَالْإِسْمُ عَبْدٌ لِلْمَعْنَى، وَهُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عُلَیم.
لِأَنَّ هَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ صِفَاتُ الْأَزَلِ الْمَعْنَى تَعَالَى فَقَدْ أَنْحَلَهَا إِسْمُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِأَنَّهُ مَوْقِعُ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا أَسْمَاءَ ذَاتِهِ فَإِنَّهَا لَهُ خَاصَّةً لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى بِهَا غَيْرُهُ، وَالْإِسْمُ عَزَّ عِزَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ الشَّيْءِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ لَا شَيْءَ.
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الْإِسْمَ يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ لَا شِيْءٍ وَالْمَعْنَى تَعَالَى يَخْلُقُ الشَّيْءَ مِنْ الشَّيْءِ، فَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكُرُوهُ لَكَانَ




