وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾(1) فَالْإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى الثَّانِي وَأَشْيَاعِهِ وَحِزْبِهِ وَمَنْ يَلِيهِ مِنْ الْفَرَاعِنَةِ وَالْمُعَانِدِينَ لِمَوْلَانَا عَزَّ عِزَّهُ فِي الْأَدْوَارِ وَالْأَعْصَارِ.
فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا فِي يَوْمِ الْكَشْفِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَرُدُّهُمْ فِيهِ مِنْ الْقَوَالِبِ الَّتِي هُمْ فِيهَا إِلَى الْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتُلُهُمْ أَلْفُ قَتَلَةٍ وَيذَبَحُهُمْ أَلْفَ ذَبْحَة وَيَحْرِقُهُمْ أَلْفَ حُرْقَة مُتَوَالِيَة مُتَدَارَكَة وَفِيهِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾(2) أَيْ: هُوَ اللَّهُ الَّذِي أَبْدَاكُمْ وَأَظْهَرَكُمْ مِنْ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ وَهُوَ الْوَاحِدُ، وَالْمَعْنَى الْأَحَدُ كَمَا.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزَّهُ: "إِنَّ الْمَعْنَى الْأَحَدَ اخْتَرَعَ وَاحِدًا فَجَعَلَهُ أَصْلًا لِلْعَدَدِ وَهُوَ الْعَرْشُ الَّذِي عَرْشَ الْعِلْمَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ النَّفْسُ الْمُحَذَّرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيها: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(3)"
وَقَوْلُ الْإِسْمِ وَخِطَابُهُ لِبَارِئِهِ فِي الظُّهُورِ الْمَسِيحِيِّ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ




