فَقَالَ: "مَعَاشِرُ النَّاسِ، أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ۖ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ۗ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا ۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾(1)"
وَهَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ هَاهُنَا هُمْ الْأَبْوَابُ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: "اللَّهُم اشْهَدْ" قَالَهَا ثَلَاثًا، وَكَرِّرْهَا عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: نَعَمْ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَىٌّ مَوْلَاهُ" يَا قَوْمِ: "اعْلَمُوا أَنَّ عَلِيّاً مَوْلَايَ وَمَوْلَاكُمْ، إِلَهِي وَإِلَهُكُمْ، رَبِّي وَرَبُّكُمْ" كُلُّ ذَلِكَ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ مَا ادَّعَوْهُ فِيهِ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ وَالْمَوْلَى فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى خَمْسَةِ أَوْجُهٍ: أَعْلَاهَا: "مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلَيَّ مَوْلَاهُ".
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾(2) فَالْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ هُمْ: الْبَابُ وَمِنْ دُونَهِ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ وَهُمْ مَالِكُوا عِلْمَ اللَّهِ وَمَعْرِفَتَهُ.




