ظُهُورِهِ إِلَى وَقْتِ غَيْبَتِهِ، وَأَخْبَرَ بِمَا فِي النُّفُوسِ وَأَعْلَمَ بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ وَأَطْعَمَ الْكَثِيرَ مِنْ الْقَلِيلِ، وَسَقى الْكَثِيرَ مِنْ الْقَلِيلِ، وَقَطْعَ الْعُذْرَ، وَأَوْضَحَ السَّبِيلَ، وَبَايَنَ الْخَلْقَ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقُهُ وَفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ، وَبَينَّ ذَلِكَ لَهُمْ.
فَقَالَ عَزَّ عِّزُه: "لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي" وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ لَمْ نَذْكُرْهُ.
وَإِنَّ قَوْماً ادَّعَوْا فِيهِ الْمَعْنَوِيَّةَ لَمَّا شَاهَدُوا مِنْهُ مَا ذَكَرْنَاهُ، فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾(1) إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الْعَيْنِ وَنَفْيُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اعْتَرَفَ بِالْعُبُودِيَّةِ.
فَقَالَ تَعَالَى عَنْهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾(2) فَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ الْمَعْنَى دُونَهُ، وَأَقَرَّ بِأَنَّهُ رَبُّهُ الْمَالِكُ لَهُ ثُمَّ أَعْلَنَ بِالْقَوْلِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَنَادَى بِتَوْحِيدِ رَبِّهِ وَبَارِئِهِ الْعَلِيُّ الْكَبِير وَلَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ كَشْفٍ وَنِدَاءٍ مِنْ الْأَنْدِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ.




