مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 802

رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ عَزّ عِزّهُ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَبْدِ الْإِسْمِ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ عَبَدَ مُحْدِثاً، وَمِنْ عَبْدِ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمِنْ عَبْدِ الْمَعْنَى دُونَ الْإِسْمِ أَصَابَ بِعِبَادَتِهِ الْمَعْبُودُ". فَتِبيّنَ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمَوْلَى فَفِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَغِنًى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ أَنَّ الْإِشَارَاتِ تَقَعُ عَلَى الْإِسْمِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيس وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِ، وَالْقَصْدُ بِالْعِبَادَةِ وَحَقِيقَتِهَا لِلْمَعْنَى، لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَدْخُلُ تَحْتَ شَكْلٍ وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ إِشَارَةٌ.

وَقَوْلُنَا: هُوَ فَالْهَاءُ وَالْوَاوُ مَخْلُوقَتَانِ مَدْرُوكَتَانِ وَالْمَعْنَى تَعَالَى لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا مَدْرُوكٍ وَلَا مَحْدُودٍ وَلَا مَوْصُوفٍ جَلَّ رَبُّنَا وَتَعَالَى جَدُّهُ عَنْ كُلِّ حَدٍّ وَكُلُّ صِفَةٍ، وَتَعَالَى مِنْ إِسْمِهِ مَوْقِعُ صِفَاتِهِ وَنُعْوتِهِ، فَالْإِسْمُ هُوَ قُدْرَةُ الْمَعْنَى وَسُلْطَانُهُ وَعَيْنُهُ وَوَجْهُهُ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ۚ وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾(1).

الهوامش

1سورة الاحزاب – الاية 69
الصفحة 350 من 802