نُورِهِ، وَهُوَ مَكَانُهُ، لِأَنَّهُ مَكَّنَ العَالَمَ مِنْ مَعْرِفَةِ بَارِئِهِمْ وَهَدَاهُمْ إِلَيْهِ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهِ فَالمَعْنَى المُكَوِّنُ وَالإِسْمُ المَكَانُ وَالمَعْنَى مُسْتَغْنٍ عَنْ المَكَانِ، وَالمَكَانُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ وَالعَالَمُ العُلْوِيُّ وَالسُفْلِيُّ بِأَسْرِهِمْ مُضْطَرُّونَ مُحْتَاجُونَ إِلَى المَكَانِ لِيُمَكِّنَهُمْ وَيُوصِلَهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ المُكَوِّن البَارِي الأَزَلِ.
مَنْزِلَةُ الاِسْمِ مِنْ بَارِيهِ
فَمَنْ قَالَ إِنَّ السَيِّدَ مُحَمَّدً الَّذِي هُوَ الإِسْمُ الأَعْظَمُ وَالحِجَابُ الأَقْدَمُ مُكَوَّنٌ كَالمُكَوَّنَاتِ وَمُحْدَثٌ كَالمُحْدَثَاتِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَضَلَّ وَاِفْتَرَى لِأَنَّ المَعْنَى تَعَالَى مِنْ نُورِ ذَاتِهِ فَطَرَهُ وَأَبْدَاهُ وَأَظْهَرَهُ وَجَعَلَهُ مَوْضِعَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَوَّلَ حُجُبِهِ وَمَقَامَاتِهِ.
بَلْ أَقُولُ: إِنَّ مَنْزِلَتَهُ مِنْ بَارِيهِ مَنْزِلَةٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا المِيمُ عَزَّ عِّزُه وَلَا يُحِيطُ بِهَا غَيْرُ مَوْلَاهُ الأَزَلُ الْقَدِيْمُ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذٰلِكَ فَهَلْ يُحِيطُ بِهَا الْبَابُ وَمَنْ دُونَهُ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَالْأَسْبَابِ؟ يُؤَيِّدُ ذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَمَواتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَؤُدُهُ




