وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ❁ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ❁ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾(1)
فَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الْأَرْضَ الْأَيْتَامُ، وَالْمِهَادَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي تَمَهَّدَتْ بِهِمْ لِمَنْ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَإِنَّ الْمَعْنَى أَجَلُّ وَأَعَلا وَإِنَّهُ أَوْحَى إِلَى الْإِسْمِ بِلَا وَاسِطَةٍ أَنْ يَخْلُقَ الْعَالِمُ الْعُلْوِيَّ فَخَلَقَهُمْ.
فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ خَلَقَ بَعْدَ الْبَابِ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ الْمِقْدَادَ وَهُوَ الَّذِي قُدْ مِنْهُ قَدَّدَ الْعَالَمِ، لَاكُما يُقَدُّ الشَّسْعَ(2) مِنْ الْجِلْدِ فَيَكُونُ الْمِقْدَادُ وَهُوَ مِيكَائِيلُ مَلَكٌ نُورَانِيّ يَقَدُّ مِنْهُ خَلْقٌ بَشَرِيٌّ طِينِيٌّ وَإِنَّمَا قَدْ مِنْهُ عِلْمُ الْعَالِمِ، وَكَذَا أَبُو الذَّرِّ ذَرا(3) بِالْعِلْمِ ذَرُوهُمْ(4) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَوّحَ بِالْمَعْرِفَةِ قُلُوبُهُمْ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُون أَظْعَنَ(5) بِالْعِلْمِ الشُّكُوكَ وَالشَّبَهِ عَنْهُمْ، وَقُنْبَرٌ أَقْنَاهُمْ(6) بِالْعِلْمِ وَأَبَرَهُمْ.




