مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 343 من 802

فِرْقَةٌ قَالَتْ: إِنَّ الْعَالِمَ الْعَلَوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ خَلْقُ الْبَابَ بِأَمْرِ الْحِجَابِ وَفِرْقَةٍ قَالَتْ: بَلْ خَلْقُ الْإِسْمَ.

وَأَقُولُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ: إِنَّ الْعَالَمِينَ الْعُلْوِيَّ وَالسُّفْلِيَّ وَالْمَلْكَ بِأَسْرِهِ خَلَقَ السَّيِّدُ الْمِيمَ، وَأَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَحْتَجُّ عَلَى خَصْمِي بِقَوْلِ جَدِّي الْخَصِيبِيِّ شَرَفَ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ الَّتِي هِيَ عُمْدَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ قَالَ فِي ذِكْرِ الصِّفَاتِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ لِا خَالِقَاتٍ.

فَهَذِهِ مَخْلُوقَاتٌ وَلَهَا كُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْإِرَادَاتِ وَالْبُلُوغِ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ، إِلَّا أَنْ تَخْلِقَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَلَا خَصَّ بِهِ الْأَزَلَ إِلَّا مُحَمَّداً إِذْ جَعَلَهُ إِسْمُهُ وَحِجَابَهُ الْمَوْجُودَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا إِحَاطَةٍ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا بَارِئُهُ الْمَعْنَى تَعَالَى، وَمُحَمَّدٌ عَزّ عِزّهُ لَا يُحِيطُ بِشَيْءٍ مِنْ كُنِّهِ مَوْلَاهُ، وَلَا يَبْلُغُ إِلَى تَحْدِيد، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ مُكَوّنَ الْغَايَةِ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمَعْنَى إِشَارَةٌ إِلَى إِسْمِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾(1).

الهوامش

1سورة الزمر – الاية 62
الصفحة 343 من 802