خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ ❁ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ❁ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾(1)
فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْإِسْمِ مُفْتَرَضَةٌ لِأَنَّ السُّجُودَ هُوَ الطَّاعَةُ، فَالسُّجُودُ لِلْإِسْمِ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ لِلْإِسْمِ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالْإِخْلَاصِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(2)
فَإِيَّاكَ تَقَعُ بِالْإِشَارَةِ عَلَى الْمِيمِ وَالْقَصْدِ بِالْعِبَادَةِ لِلْعَيْنِ، وَالْمَعْنَى عَزّ عِزّهُ مَا أَبْدَى وَلَا كَوْنُ غَيْرِ الْإِسْمِ عَزّ عِزّهُ وَكَوّنُ الْإِسْمِ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ وَخَلْقَهَا بِإِذْنِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَفِيهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾(3)
وَكُنْ إِسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ الْمِيمِ، وَإِنَّ الْمَعْنَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ أَمَرَ الْإِسْمِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَخَلَقَ الْبَابَ وَهُوَ جَبْرَائِيلُ خَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ السَّيِّدُ الْمِيمُ فَالْتَبَسَ عَلَى السِّينِ أَمْرُهُ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَشِمَالاً لَا حَائِراً وَلَا شَاكًّا




