مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الرِّسَالَةُ الْمِصْرِيَّةُ - مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْقَطِيعِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 802

وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: "أَقْبَلْ، فَعَادَ إِلَيْهِ وَلَحِقَ بِهِ مُتَّصِلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَبَانَ عَنْهُ مُنْفَصِلًا فَقَالَ لَهُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِنِّي بِكَ آخِذُ وَبِكَ أُعْطِي وَبِكَ أُثِيبُ وَبِكَ أُعَاقِبُ، وَبِكَ أَدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَبِكَ أَدْخِلَ النَّارَ".

وَمَعْنَى قَوْلِنَا فَلَحِقَ بِهِ مُتَّصِلاً: لِأَنَّهُ بَدْؤُهُ مِنْهُ وَمَعَادُهُ إِلَيْهِ، وَقَوْلُهُ أُدِبرَ: أَيْ الْغَيْبَةُ وَالْإِسْتِتَارِ، فَكَانَ إِدْبَارُهُ إِقْبَالًا، وَإِقْبَالُهُ إِظْهَارًا

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: الْإِخْتِرَاعُ هُوَ انْفِصَالُ الصُّورَةِ الْإِسْمِيَّةِ عَنْ نُورِ مُصَوّرِهَا لِتَعْرِفَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، هَذَا رَبٌّ وَهَذَا عَبْدٌ، هَذَا بِوَفْرَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَوْقَهُ غَايَةٌ، وَهَذَا أَصْلَعُ يَدُلّ عَلَى أَنْ لَيْسَ فَوْقَهُ غَايَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾(1)

وَالْمَسَاجِدُ هِيَ أَشْخَاصُ الْإِسْمِ فَافْتَرَضَ طَاعَتَهَا عَلَى الْعِبَادِ، فَمِنْ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِمْ وَالتَّوَجُّهِ إِلَيْهِمْ فَهُوَ مُشْرِكٌ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ لِلْمَلَائِكَةِ فِي بَدْءِ الظُّهُورِ الْآدَمِيِّ وَأَخْبَرَنَا بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي

الهوامش

1سورة الجن – الاية 18
الصفحة 340 من 802