وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الْإِسْمَ أَبْدَاهُ الْمُسَمّي وَأَظْهَرَهُ لَنَا لِنعَرِفَهُ بِهِ، لْأنَ الْعِلْمَ فِينَا، وَالْحَاجَةُ لَنَا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَالْمَعْنَى غَنِيٌّ عَنْهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ وَأَمَّا مَا سَمِعْتَهُ مِنْ الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَقِيتُهُمْ فَإِنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ قَالُوا بِكُلِّيَّتِهِمْ: إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا دَهْرَ وَلَا زَمَانَ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَجْعَلَ الرَّتْقَ فَتْقاً وَالسُّكُونَ حَرَكَةً وَالْكِيَانُ عِيَانًا اخْتَرَعَ الْإِسْمَ عَزّ عِزّهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَخَلَقَ بِهِ جَمِيعَ مَخْلُوقَاتِهِ، وَجَعَلَهُ إِسْمَهُ الَّذِي يُدْعَى بِهِ، وَمَكَانُهُ الْمَقْصُودُ وَحِجَابُهُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَالْمِثْلُ الْأَعْلَى الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1)
كُلَّتِ الْأَلْسُنُ أَنْ تَصِفَ هَذَا الْإِسْمَ الْعَظِيمَ وَعَجَزَتْ الْأَفْهَامُ أَنْ تُدْرِكَهُ وَضَلَّتْ الْعُقُولُ عَنْ الْإِحَاطَةِ بِهِ وَهُوَ الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ الْمُقَصِّرَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَبْدَاهُ فَقَالَ لَهُ: "أَقْبَلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ".




