وَنَزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا مَا نَطَقَ بِهِ الْخَبَرُ الْمَأْثُورُ الَّذِي يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعاً إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَلْیهِ السَّلَامُ وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ فِي زَمَنِ الصَّادِقِ عَزّ عِزُّهُ قَالَ هِشَامٌ: سَأَلْتُ مَوْلَانَا الصَّادِقَ عَزَّ عِّزُه عَنِ الْأَسْمَاءِ للَّهُ تَعَالَى وَاشْتِقَاقِهَا فَمَا هُوَ اللَّهُ وَمِمَّا هُوَ؟ "فَقَالَ: يَا هِشَامُ أَمَّا اللَّهُ فَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ، وَالْإِلَهُ يَقْتَضِي مَأْلُوهًا فَالْإِسْمُ غَيْرُ الْمُسَمّي فَمِنْ عَبْدِ الْإِسْمِ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَلَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً، وَمَنْ عَبْدِ الْإِسْمِ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَعَبْدَ اثْنَيْنِ، وَمِنْ عَبْدِ الْمَعْنَى دُونَ الْإِسْمِ فَذَلِكَ التَّوْحِيدُ، أَفْهَمَتْ يَا هْشَامُ؟" فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ: "يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِسْماً، فَلَوْ كَانَ الْإِسْمُ هو الْمُسَمّي لَكَانَ كُلْ إِسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَعْنًى تَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَكُلُّهَا غَيْرُهُ يَا هْشَامْ: الْخُبْزُ إِسْمُ الْمَأْكُولِ، وَالْمَاءُ إِسْمُ الْمَشْرُوبِ وَالثَّوْبُ إِسْمُ الْمَلْبُوسِ، وَالنَّارُ إِسْمُ الْمُحْرِقُ، أَفْهَمْتَ يَا هِشَامُ؟ فَهَذَا مَا نَدْفَعُ بِهِ خَصْمَنَا وَنُنَاضِلُ أَعْدَاءَنَا الْمُلْحِدِينَ الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَه".
وَحَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ بْنَ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيَّ نَضَرَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ الْعِبَادَةِ؟ فَقَالَ: الْعِبَادَةُ




