سَيِّدُنَا فَقِيهُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيُّ نَصْرُ اللَّهِ وَجْهَهُ فِي رِسَالَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي فَصْلٍ مِنْهَا، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ عَلِيّاً هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، بَيْنَهُ لَنَا مِنْ الْكِتَابِ كَمَا بَيَّنْتُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهُ تَعَالَى؟ قُلْنَا لَهُ: نُبَيِّنُهُ لَكَ مِنْ الْكِتَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزّ وَجَلَّ:
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾(1)
وَمَا يَلِيهَا مِنْ أيِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي اسْتُشْهِدَ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرةُ إِلَى آخِرِ الْفَصْلِ، وَلَا حَاجَةٌ إِلَى ذِكْرِهِ هَاهُنَا.
وَشَاهِدٌ آخَرُ حَسَنٌ اسْتَخْرَجْنَاهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ يُؤَكِّدُ مَا سَطَرْتُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ﴾ فَهَلِ الْبَيْتُ إِلَّا الْإِسْمُ الَّذِي ظَاهِرُهُ كَعْبَةٌ وَقِبْلَةٌ وَبَاطِنُهُ السَّيِّدُ الْأَعْلَى الْمِيمُ مُقِيمُ كُلِّ شَرِيعَةٍ وَمِلَّةٍ، فَقَدْ اعْتَرَفَ أَنَّهُ مَرْبُوبٌ وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْعِبَادَةِ لِرَبِّهِ الْعُلْيُ الْأَعْلَى الْمَطْلُوبِ.




