الطَّائِرُ؟" فَقَالُوا: لَا يَا مَوْلَانَا، فَقَالَ: "إِنَّهُ يُقْسِمُ أَنَّ عِلْمَ مُوسَى فِي عِلْمِ الْعَالَمِ الَّذِي خَرَقَ السَّفِينَةَ وَقَتَلَ الْغُلَامَ وَأَقَامَ الْجُدُرَ كَمَثْلِ مَا أَخَذَ الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ(1)" وَقَدْ عُلِمَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَنَّ الْعَالِمَ هُوَ مَعْنَى الْعُيُونِ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَإِنَّ مُوسَى إِسْمُهُ الْجَلِيلُ الْمَكْنُونِ.
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ مَا شَرَحْنَاهُ مَا رَوَاهُ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ شَرَفُ اللَّهِ مَقَامَهُ فِي كِتَابِهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ عَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَلامُ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ الْبَاقِرَ عَزّ عِزُّهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزّ وَجَلَّ: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾(2)
فَقَالَ: (الشَّمْسُ الْمِيمُ وَالْقَمَرُ الْمَعْنَى) فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُرْسِلَ، كَمَا لَيْسَ اللَّيْلُ قَبْلَ النَّهَارِ، لِأَنَّ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَالْمُكَوّنُ قَبْلَ الْمَكَانِ.
وَبَعْدُ: فَلَعَلَّ مَنْ يَقِفُ عَلَى رِسَالَتِنَا هَذِهِ، رُبَّمَا الْتَبَسَ عَلَيْهِ قَوْلُنَا فِي السَّيّدِ الْمِيمِ عَزّ عِزُّهُ أَنَّهُ الْعَابِدُ لَا الْمَعْبُودُ، وَلَمْ يُسْلَمْ فِيهِ إِلَيْنَا، وَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ لَمْ نَخْرُجْ عَنْ مَنْهَجِ التَّوْحِيدِ الْمَقْصُودِ، وَلَمْ نَقُلْ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا قَالَهُ




