يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا مُفْتَقِرِينَ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَيِّدَنَا يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ اللَّهُ عَزّ عِزُّهُ الَّذِي قَالَ فِي حَقِّهِ فِي التَّوْرَاةِ: يَعْقُوبُ بَكْرِي وَوَلَدِي، أَظْهَرَ الْعَجْزَ فِي أُمُورِهِ، وَالْفَاقَةُ إِلَى يُوسُفَ وَصِيِّهِ، وَشَكَا إِلَيْهِ بثهْ وَحُزْنِهِ، فَسَمِعَ الْمَوْلَى يُوسُفَ عَزّ عِزُّهُ نَجْوَاهُ وَأَجَابَ دَعَاهُ وَأَعَادَ إِلَيْهِ بَصَرَهُ وَأَبْرَاهُ، وَغَفَرَ لِوَقْتِهِ لِأُخُوَّتِهِ الْجُنَاةِ، وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ وَمَا كَانَ يَعْقُوبُ الَّذِي هُوَ إِسْرَائِيلُ اللَّهُ، وَصَفْوَةُ اللَّهِ، لِيَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَا يُشْرِكَ بِاَللَّهِ، بَلْ سَجَدَ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ إِلَيْهِ، وَهُوَ وَصِيُّهُ وَرَبُّهُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ مُوسَى عَزّ عِزُّهُ وَهُوَ مُصْطَفَى اللَّهِ وَكَلِيمُهُ وَأَحَدُ أُولِي الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ، اعْتَرَفَ لِوَصِيِّهِ يُوشَعَ عَزّ عِزُّهُ أَنَّهُ هَادِيهِ، رَبُّهُ الْمَانّ عَلَيْهِ وَعَلَى اخِيهِ وَمُنَجِّيهِ حَيْثُ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ❁ قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾(1) فَنَجَّاهُمُ الْمَوْلَى يُوشَعُ بْنُ نُون عَزَّ عِزُّهُ أَجْمَعِينَ وَأَغْرَقَ الْآخَرِينَ.




