وَقَدْ سُئِلَ السَّيِّدُ الْبَابَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ عَنْ مِثْلِ هَذَا فَقَالَ: "لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً مَخْلُوقٌ إِجْلَالًا وَإِعْظَامًا، وَلَكِنْ أَقُولُ إِنَّ الْمَعْنَى فَوْقَهُ".
وَفِيمَا كَشَفْنَاهُ مِنْ الْبَاطِنِ الْخَفِيِّ وَشَرَحْنَاهُ مِنْ شَوَاهِدِ الْحَقِّ الْمُضِيِّ(1) الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا وَوَلَدِهِ الْجَلِيِّ نُورِ اللَّهِ شَخْصَيْهِمَا بَلَاغٌ وَغِنًى وَكِفَايَةٌ وَهُدًى، فَمَنْ اهْتَدَى بِهَدْيِهِمَا وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا فَقَدْ وَحَّدَ، وَمَنْ عَدَلَ عَنْهُمَا إِلَى مَقَالَةِ غَيْرِهِمَا فَقَدْ أَلْحَدَ وَنَحْنُ نَتَّبِعُ هَذَا الشَّرْحَ مِنْ عُيُونِ الْأَخْبَارِ وَمَأْثُورِهَا مَا يَقْتَضِي الْمَنْهَجَ الَّذِي اعْتَمَدْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ مِنْ عِدَّةِ جِهَاتٍ.
بِالْإِسْنَادِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ إِلَيْهُم التَّسْلِيمُ أَنْهُ قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ عَزّ عِزُّهُ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ: "لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَخْطُبَ خَاطِبٌ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ يَأْمُرُ النَّاسَ بِأَمْرٍ مَنْ أَقَرَّ بِهِ كُفْرٌ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ كَفْرٌ، قُلْتُ: وَمَا ذَلِكَ يَا سِيدِي؟ قَالَ: يَدْعُو النَّاسَ إِلَى أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ اللَّهُ، فَمَنْ أَقَرَّ بِهِ أَنَّهُ لِا غَايَة فَوْقَهُ فَقَدْ كَفَرَ وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ إِسْمًا لِلْمَعْنَى فَقَدْ كَفَّرَ".




